الصالحي الشامي

مقدمة المحقق 16

سبل الهدى والرشاد

وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الليث به ، ومن طريق يونس ومعمر عن الزهري كما علقه البخاري عنهما ، وقد رمزنا في الحواشي على زيادات مسلم ورواياته ولله الحمد وانتهى سياقه إلى قول ورقة : أنصرك نصرا مؤزرا . فقول أم المؤمنين عائشة أول ما بدئ به الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، يقوي ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار عن عبيد بن عمر الليثي أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : " فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب . فقال : اقرأ ، فقلت ما أقرأ ؟ فغطني ، حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني " وذكر نحو حديث عائشة سواء ، فكان هذا كالتوطئة لما يأتي بعده من اليقظة ، وقد جاء مصرحا بهذا في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري أنه رأى ذلك في المنام ثم جاءه الملك في اليقظة . وقد قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه دلائل النبوة : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا جناب بن الحارث حدثنا عبد الله بن الأجلح عن إبراهيم عن علقمة بن قيس . قال : إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم ثم ينزل الوحي بعد وهذا من قبل علقمة بن قيس نفسه وهو كلام حسن يؤيده ما قبله ويؤيده ما بعده . في أطوار دعوته - صلى الله عليه وسلم - وقد مرت بثلاثة مراحل : المرحلة الفردية : وقد آمن في هذه المرحلة زوجه وابن عمه علي ، وزيد مولاه ثم دعا الرسول أبا بكر ، وكانت له به صلة فآمن به ، وعن طريق أبي بكر أسلم السابقون الأولون ، عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والأرقم ، الذي اتخذت داره لتكون مقرا للدعوة السرية للدين الجديد ، ودخل مع هؤلاء مجموعة من الموالي والفقراء ، وقد استمرت هذه الدعوة ثلاث سنوات . دعوة بني عبد المطلب وهي المرحلة التي تلت المرحلة الأولى ، وكانت تنفيذا لقول الله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( الشعراء 214 ) . وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب ليجتمعوا به ، فلما حضروا قال لهم : أني ما أعلم